السيد حسن القبانچي
87
مسند الإمام علي ( ع )
ثم أقبل على أصحابه ، فقال : أيها الناس ، أما ترون إلى أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى : فبين صريع يتلوى ، وبين عائد ومعود ، وآخر بنفسه يجود ، وآخر لا يرجى ، وآخر مسجّى ، وطالب الدنيا والموت يطلبه ، وغافل ليس بمغفول عنه ، وعلى أثر الماضي يصير الباقي . فقال له زيد بن صوحان العبدي : يا أمير المؤمنين ، أي سلطان أغلب وأقوى ؟ قال : الهوى . قال : فأي ذلّ أذلّ ؟ فقال : الحرص على الدنيا ، فقال : فأي فقر أشد ؟ قال : الكفر بعد الايمان ، قال : فأي دعوة أضل ؟ قال : الداعي بما لا يكون ، قال : فأي عمل أفضل ؟ قال : التقوى ، قال : فأي عمل أنجح ؟ قال : طلب ما عند الله ، قال : فأي صاحب أشرّ ؟ قال : المزّين لك معصية الله ، قال : فأي الخلق أشقى ؟ قال : من باع دينه بدنيا غيره ، قال : فأي الخلق أقوى ؟ قال : الحليم ، قال : فأي الخلق أشح ؟ قال : من أخذ من غير حلّه ، فجعله في غير حقه ، قال : فأي الناس أكيس ؟ قال : من أبصر رشده من غيه ، فمال إلى رشده ، قال : فمن أحلم الناس ؟ قال : الذي لا يغضب ، قال : فأي الناس أثبت رأياً ؟ قال : من لم يغرّه الناس من نفسه ، ولم تغرّه الدنيا بتشوحها ، قال : فأي الناس أحمق ؟ قال : المغتر بالدنيا وهو يرى ما فيها من تقلب أحوالها ، قال : فأي الناس أشد حسرة ؟ قال : الذي حرم الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين . قال : فأي الخلق أعمى ؟ قال : الذي عمل لغير الله تعالى يطلب بعمله الثواب من عند الله عزّ وجلّ ، قال : فأي القنوع أفضل ؟ قال : القانع بما أعطاه الله ، قال : فأي المصائب أشد ؟ قال : المصيبة بالدين ، قال : فأي الأعمال أحب إلى الله عزّ وجلّ ؟ قال : انتظار الفرج ، قال : فأي الناس خير عند الله ؟ قال : أخوفهم له ، وأعلمهم بالتقوى ، وأزهدهم في الدنيا ، قال : فأي الكلام أفضل عند الله ؟ قال : كثرة ذكره والتضرع اليه ودعاؤه ، قال : فأي القول أصدق ؟ قال : شهادة أن لا إله إلاّ الله ، قال : فأي الأعمال أعظم عند الله عزّ وجلّ ؟ قال : التسليم والورع ، قال : فأي الناس أكرم ؟ قال : من